الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

422

تنقيح المقال في علم الرجال

مولانا الباقر عليه السلام قال : إنّ عمر بن الخطاب قال لأبي بكر : اكتب إلى أسامة يقدم عليك فإنّ في قدومه قطع الشنعة « 1 » عنّا . فكتب أبو بكر إليه : من أبي بكر خليفة رسول اللّه ( ص ) إلى أسامة بن زيد . أمّا بعد ؛ فانظر إذا أتاك كتابي فاقبل إليّ أنت ومن معك فإنّ المسلمين قد اجتمعوا « 2 » وولّوني أمرهم فلا تتخلّفنّ فتعصي ويأتيك منّي ما تكره ، والسلام . قال : فكتب إليه اسامة جواب كتابه : من أسامة بن زيد عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على غزوة الشام . أمّا بعد ؛ فقد أتاني منك كتاب ينقض أوّله آخره ، ذكرت في أوّله أنّك خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذكرت في آخره أنّ المسلمين اجتمعوا عليك فولّوك أمرهم ورضوا بك ، واعلم ! أنّي أنا ومن معي من جماعة المسلمين والمهاجرين فلا واللّه ما رضينا بك ولا ولّيناك أمرنا ، وانظر أن تدفع الحقّ إلى أهله وتخلّيهم وإيّاه ، فإنّهم أحقّ به منك ، فقد علمت ما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في علي يوم غدير خمّ فما طال العهد فتنسى ، انظر بمركزك ولا تخلف « 3 » فتعصي اللّه ورسوله وتعصي ما استخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليك وعلى صاحبك ، ولم يعزلني حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأنّك وصاحبك رجعتما وعصيتما فأقمتما في المدينة بغير إذني . فهمّ أبو بكر أن يخلعها من عنقه . قال : فقال له عمر : لا تفعل ، قميص قمّصك اللّه ، لا تخلعه فتندم ولكن ألحّ على اسامة بالكتب ومر فلانا وفلانا وفلانا ، يكتبون إلى أسامة أن لا يفرّق جماعة المسلمين وأن يدخل معهم فيما صنعوا .

--> ( 1 ) في المصدر : الشنيعة بدل : الشنعة . ( 2 ) في الاحتجاج زيادة : عليّ ، هنا . ( 3 ) في المصدر : انظر مركزك ولا تخالف . .